عبد الرحمن بن محمد البكري

90

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وجد من ذلك حالا فإنما هو لحظة ، ودنياه لا لآخرته ، ولا لخالص عبوديته . وقال : كم تارك للدنيا ببدنه ، وهو راغب فيها بقلبه ، وكم راغب فيها ببدنه ، وهو تارك لها بقلبه ، وكم من عالم في الناس منسوب إلى العقلاء ، وهو جاهل في فعله معدود في الحمقاء بعمله ، وكم من جاهل عند الناس أحمق في فعله ، وهو عالم عند اللّه ، يفهمه عاقل عنده في فهمه علمه غنى الظاهر فقير الباطن ، وفقير الظاهر غنى الباطن ، وقد يكون غنى غنى ، وفقير فقير كعالم عالم ، وجاهل جاهل ، وعاقل عاقل ، وأحمق أحمق ، خاصة عند اللّه عز وجل من الناس أهل الإيمان ، وخاصة أهل الإيمان العلماء ، وخاصة العلماء العارفون ، وخاصة أهل المعرفة العقلاء ، وهم العلماء ، وخاصة العلماء العارفون ، وخاصة أهل المعرفة العقلاء ، وهم العلماء باللّه ، العالمين بأمره ، ونهيه ، وإن قلت روايتهم ، وقل في العلم نطقهم ، وحمل في الناس ذكرهم ، فبالإيمان تنال النجاة من النار ، وبالعلم تنال الدرجة في الجنان ، وبالمعرفة يقرنون في المقعد ، وبالعقل يفهمون عن اللّه الإشارة ، ويؤذن لهم في الشفاعة . وقال : لقد خص اللّه عز وجل العلماء بفضيلة لا يشركهم فيها غيرهم ، أن اللّه يعبد بفتياهم ، ويعرف حلاله ، وحرامه بهم غير أنهم مطالبون بشكر النعمة مدفوعون لوجود كل فتنة ، ومحنة حادثة ، وبدعة ، ولقد خصّ اللّه عز وجل أهل النسك من العلماء العارفين بفضيلة لم يشركهم فيها غيرهم ، وهب لهم الخلوة به ، والمناجاة له ، والإقبال عليه ، والتعلق به ، والفقر إليه ، والغنى به ، وراحة القلب ، والبدن ، وأنزل بدعائهم الغيث ، وصرف بهم المكاره ، وعافاهم من ظلم جبابرة الأرض ، وسلمهم من مطالبة الخلق يوم القيامة ، وكل الخلق موقوفون